محمد متولي الشعراوي
9080
تفسير الشعراوي
كُلُّ إ له صالحاً للفعل وللترك ، فهذه صورة مُكرّرة لا تناسب الإله ، وإنْ كان هذا إلهاً لكذا وهذا إله لكذا ، فما عند أحدهما نقص في الآخر ، وهذا محال في الإله ، ولو أن هناك إلهاً آخر لذهب كل منهما بجزء ، كما قال سبحانه : { إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ } [ المؤمنون : 91 ] . لذلك نفى مسألة الولد ؛ لأنها ذات أهمية خاصة بالنسبة لقصة عيسى عليه السلام ؛ لأن الولد من الممكن أنْ يُستبعَد فيه الدليل ، لماذا ؟ لأن دليله اتخاذُ الولد أو حُبُّ الولد ، والإنسان يحب الولد ويسعى إليه ، لماذا ؟ قالوا : لأن الإنسان ابْنُ دنياه ، وهو يعلم أنه ميت ميت ، فيحبّ أن يكون له امتداد في الدنيا وذِكْر من بعده ، فالإنسان يتمسّح في الدنيا حتى بعد موته ، وهو لا يدري أن ذِكْر الإنسان لا يأتي بعده ، بل ذِكْره يسبقه إلى الآخرة بالعمل الصالح . إذن : فحبُّ الولد هنا لاستدامة استبقاء الحياة ، وهذا مُحَال في حَقِّ الله تبارك وتعالى ؛ لأنه الباقي الذي لا يزول . وقد يتخذ الولد ليكون عِزْوة لأبيه وسَنداً ومُعِيناً ، وهذا دليل الضَّعْف ، والحق سبحانه هو القويّ الذي لا يحتاج إلى معونة أحد . إذن : فاتخاذ الولد أمر منفيّ عنه تبارك وتعالى ، فهو أمر لا يليق بمقام الألوهية ، ويجب أنْ تُنزِّه الله تعالى أن يكون له ولد ؛ لذلك يقول تعالى بعدها : { سُبْحَانَهُ } [ مريم : 35 ] . وسبحان تدل على التنزيه المطلق لله تعالى تنزيهاً له في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله ، فهو سبحانه ليس كمثله شيء ، وإنْ